الشيخ عبد الغني النابلسي
385
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) [ المؤمنون : 10 ] . وفي الحديث : « العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي وورثة الأنبياء » « 1 » . أخرجه ابن عدي عن علي رضي اللّه عنه . وفي رواية : « العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة » « 2 » . رواه ابن النجار عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . وفي رواية العلم : « ميراثي وميراث الأنبياء قبلي » « 3 » . أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أم هانىء رضي اللّه عنها أن في جملة العالم بالفتح أي المخلوقات وفي أمتهم ، أي اتباعهم المؤمنين بهم من هو بهذه المثابة من أصحاب الفهم الدقيق والذوق الأنيق عمدوا في العبارة التي يكشفون بها عما عندهم من العلوم الإلهية والأسرار الربانية إلى اللسان الظاهر المفهوم للكل الذي يقع فيه اشتراك الخاص والعام من الناس فيفهم منه الخاص من الناس ما فهم العامة منه وزيادة اختصوا بها دون العامة مما ، أي من الأمر الذي صح له ، أي للواحد من الخاص به ، أي بسبب ذلك الأمر اسم فاعل أنه ، أي ذلك الواحد منهم خاص فيتميز ذلك الخاص به ، أي بذلك الأمر عن العامي من الناس فاكتفى المبلغون الذين يبلغون العلوم الإلهية إلى الناس من الأنبياء وورثتهم كما مر بهذا بمراعاة اللسان الظاهر المفهوم للكل . فهذا الأمر هو حكمة قوله ، أي موسى عليه السلام فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ الشعراء : 21 ] والخوف من غير اللّه تعالى مذموم كما قال سبحانه : فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 175 ] . وقال تعالى : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ الأحزاب : 37 ] وحاشا الأنبياء عليهم السلام والورثة على طريقهم من الخوف من غير اللّه تعالى في باطن الأمر كما قال سبحانه : وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ [ الأحزاب : 39 ] ولكن لهم لسان الظاهر كما تقرر هنا ولم يقل ، أي موسى عليه السلام ففررت منكم حبا ، أي محبة مني في السلامة والعافية ستر للمعاني الإلهية بالأمور الظاهرة الكونية . * * *
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1751 ) [ 2 / 84 ] ، وقال رواه ابن عدي عن علي رضي اللّه عنه ، وهو حديث صحيح كما قال المناوي . ( 2 ) روى نحوه ابن ماجة في سننه ، باب ثواب معلم الناس الخير ، حديث رقم ( 239 ) [ 1 / 87 ] . ( 3 ) ورواه أبو حنيفة في المسند ، روايته عن إسماعيل بن عبد الملك [ 1 / 57 ] .